عبد القادر الجيلاني
22
السفينة القادرية
ساق عن أبي بكر بن محمد الطحان قال : كان الشيخ يعظ تحت السماء فوقع المطر فقال أنا أجمع وأنت تفرق فسكن المطر ، قاله نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر قال : سمعت أبي يقول : خرج أبي إلى صلاة الجمعة وخرجت معه أنا وإخواني عبد الوهاب وعيسى فمرّ بنا في الطريق ثلاثة أحمال من خمر السلطان ففاحت رائحتها ومعها الأعوان فقال : لهم الشيخ قفوا فأسرعوا وساقوا الدواب فقال الشيخ للدواب : قفي فوقفت فضربوها فلم تتحرك من موضعها وأخذهم القولنج فضجوا بالتوبة فزال عنهم الألم وانقلب الخمر خلا في الحال ومشيت الدواب وعلت الأصوات بالتسبيح فبلغ الخبر للسلطان فبكى وارتعد وزار الشيخ ، وقال منصور بن المبارك الواسطي الملقب قال : دخلت وأنا شاب على الشيخ عبد القادر ومعي كتاب يشتمل على شيء من الفلسفة والروحانيات فقال لي قبل أن ينظر في كتابي : يا منصور بئس الرفيق كتابك قم فاغسله فعزمت أن أجعله في بيتي ولا أحمله ولم تسمح نفسي بغسله وكان قد علق بذهني منه شيء فقمت فنظر إليّ الشيخ فلم أستطع النهوض وصرت كالمقيد فقال : ناولني كتابك ففتحه فإذا هو كاغد أبيض ليس فيه كتابة فأعطيته إياه فتصفح أوراقه فقال : هذا كتاب فضائل القرآن وناولنيه فإذا هو فضائل القرآن بأحسن خط مليح فقال لي الشيخ : تب أن تقول بلسانك ما ليس بقلبك وقمت وقد نسيت جميع ما كنت حفظته منه ، ونقله القطب اليوتيني في مختصر المرأة عن الشيخ أبي سعيد القيلوي قال : رأيت الأنبياء في مجلس الشيخ غير مرة لأن أرواح الأنبياء تجول بين السماء والأرض جولان الرياح في الآفاق قال ورأيت رجال الغيب يتسابقون إلى مجلسه ورأيت الخضر يكثر من حضوره فسألته عن ذلك فقال من أراد الفلاح فعليه بملازمته . قال ابن أبي الفتح الهروي قال : حضرت يوما مجلس الشيخ فتكلم حتى استغرق فقال : لو أراد اللّه أن يبعث طيرا أخضر حسن الصورة يسمع كلامي لفعل فلم يتم كلامه حتى أقبل طير أخضر فدخل في كمه ، وتكلم يوما آخر فتداخل بعض الحاضرين مرة فقال لو أراد اللّه أن يرسل طيورا خضرا رآها كل من حضر ، وقال أبو داود البغدادي رأيت في النوم في سنة ستمائة الشيخ معروف الكرخي تأتيه